مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
64
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ب - إطعام الحرام للأطفال والمجانين : تارة يتحدّث عن إطعام الحرام للأطفال ، وأخرى عن حكم ردعهم عن أكل الحرام . أمّا الحديث عن إطعام الحرام للأطفال فله مجالات عدّة : الأوّل : سقي المسكرات لهم ، وقد صرّح جماعة من الفقهاء بأنّه لا يجوز سقي المسكرات للأطفال والمجانين ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون السقي مستقلّا أو ممزوجا مع سائر الأطعمة والأشربة « 1 » ، وكذا لا فرق في ذلك بين الولي وغيره من المسلمين « 2 » . واستدلّ له بالنصوص ، كخبر أبي الربيع الشامي ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الخمر ؟ فقال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : إنّ اللّه عزّ وجلّ بعثني رحمة للعالمين ، ولأمحق المعازف والمزامير وأمور الجاهلية والأوثان ، وقال : أقسم ربّي لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا إلّا سقيته مثل ما يشرب منها من الحميم معذّبا أو مغفورا له ، ولا يسقيها عبد لي صبيّا صغيرا أو مملوكا إلّا سقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة معذّبا بعد أو مغفورا له » « 3 » . الثاني : الأعيان النجسة التي تلحق الضرر بالأطفال والمجانين ، وقد حكموا هنا بالحرمة « 4 » ؛ مستدلّين لذلك بحرمة الإضرار بالمؤمنين ومن في حكمهم « 5 » - أي أطفالهم - فإذا فرضنا أنّ العين النجسة مضرّة لهم فلا محالة يكون التسبيب إلى شربها أو أكلها إضرارا بهم وهو حرام ، فالتسبيب حينئذ إلى شرب الأعيان النجسة أو أكلها ممّا لا ينبغي الإشكال في حرمته . الثالث : الأعيان النجسة غير المضرّة ، ومثلها سائر المحرّمات من غير النجس عينا ، وهذا ما اختلفوا فيه ، فذهب السيّد
--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 187 ، م 33 . مستمسك العروة 1 : 524 - 525 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 336 . ( 2 ) مستمسك العروة 1 : 525 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 337 . ( 3 ) الوسائل 25 : 307 ، ب 10 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 187 ، م 33 . مستمسك العروة 1 : 524 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 336 - 337 .